خرجت من غرفتي في أحد الفنادق إلى مقهى الفندق لأنتظار
أحد الأصدقاء، وحجزت طاولة في ركن هاديء، فجلست منتظراً
وصول صديقي، وتجلس على طاولة مجاورة ليّ فتاة مع أخيها
الصغير الذي لم يكن قد تجاوزالستة اعوام من عمره.
وبعد دقائق بدأت الفتاة تقص على أخيها الصغير قصة
من قصص الأطفال، ولم أتعمد استراق السمع، بل وضعت
أذني على طاولتها، وتجنبت عناء التنصت.
طبعاً أنا لا أستطيع أن أصف لكم الحالة التي عشتها، وإنما
كأنني وجدت ضالتي المنشودة، فليكن سراً رغم إن حرارة
الشوق تنازعني لإفشاء ذلك. كنت أحتسي الشاي، ويحتسي
قلبي من لذة قصتها الدافئة، ولم أر نفسي في منظار
المراهق، ولكن ظلت طريقة القصة تثير ذاكرتي، فأضحك
لنفسي تارة، واستغرب تارة، وأفكر في عفويتي تارة أخرى.
لم تكن الفتاة تستفز غريزتي، ولكن الحكاية كانت تستفز
طفلاً في داخلي، ولعله كان موجوداً في كل رجل!!
أولم يقل الشاعر نزار قباني:
لــم تستطيعي بعـــد أن تتفهمـي
أن الرجــــال جميعهم أطفــــــال
وذلك فقط هو مايبقينا أحياء أمام بعضنا البعض !!
سعد الشمري